ابن عربي
284
الفتوحات المكية ( ط . ج )
« حمدني عبدي » ، إلا لمن حمده بأدنى المراتب . لأنه ، لكرمه ، يعتبر الأضعف الذي لم يجعل الله له حظا في العلم به - تعالى ! - رحمة به ، لعلمه أن العالم يعلم من سؤاله أو قراءته ما حضر معه في تلك القراءة من المعاني . فيجيبه الله على ما وقع له . ويدخل في إجمال ما خاطب به عبده العامي ، القليل العلم ، أو الأعجمى الذي لا علم له بمدلول ما يقرأه . فافهم . - والله الملهم ! . ( « . . . الرحمن الرحيم ! » ) ( 389 ) ثم قال عن الله : « يقول العبد : الرحمن الرحيم . يقول الله : أثنى على عبدي ! » - يعنى بصفة الرحمة ، لاشتقاق هذين الاسمين منها . ولم يقل : في ما ذا ؟ لعموم رحمته . ولأن العامي ما يعرف من رحمة الله به إلا إذا أعطاه ما يلائمه في غرضه ، وإن ضره ، أو ما يلائم طبعه ، ولو كان فيه شقاؤه . والعارف ليس كذلك . فان الرحمة الإلهية قد تأتي إلى العبد في الصورة المكروهة : كشرب الدواء الكره الطعم والرائحة للمريض ، والشفاء فيه مبطون .